الشيخ محمد باقر الإيرواني

408

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الوجوب ما هي إلّا أنّه نعرفها بواسطة آثارها ، فالوجوب المذكور هو كيفية خاصة تشتمل على آثار ثلاثة : عدم جواز ترك أيّ واحدة من الخصال الثلاث إلّا إلى البدل ، أعني الخصلة الأخرى ، والامتثال يحصل بفعل أيّ واحدة من الخصال الثلاث ، والعصيان لا يتحقق إلّا بترك الجميع . ونصطلح على الوجوب بالكيفية المذكورة بالوجوب التخييري . إذن بناء على هذا القول تكون كل خصلة واجبة بالوجوب الخاص الذي نصطلح عليه بالوجوب التخييري الذي له آثار ثلاثة . 2 - إنّ الوجوب متعلّق بخصلة واحدة غير معينة ، أي هو متعلّق بالفرد غير المعين . 3 - إنّ الوجوب متعلّق بكل خصلة وجوبا تعيينيا إلّا أنّه يسقط بفعل الخصلة الأخرى . 4 - إنّ الوجوب متعلّق بالخصلة المعينة عند اللّه سبحانه الذي يعلم بأن المكلف سوف يختارها . هذه هي الأقوال في المسألة . هذا والمناسب التفصيل ، ويمكن عدّ ذلك قولا خامسا في المسألة ، وحاصله : إنّ الغرض - أو بالأحرى المصلحة والملاك - في مثال الكفارة تارة يكون واحدا ، ويفترض تحققه بكل واحد من الخصال الثلاث ، فيمكن أن يحصل بهذه الخصلة أو بتلك أو بتلك ، وأخرى يفترض أنّ الغرض متعدد بعدد الخصال ، فهناك غرض يحصل بالعتق ، كما أنّ هناك غرضا آخر يحصل بالإطعام ، وغرضا ثالثا يحصل بالصيام ،